أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

284

معجم مقاييس اللغه

كَسَر عطشَه . والصَّارَّة : العَطَش ، وجمعها صَوَارُّ . والصَّرِيرة : العطش ، والجمع صرائر . قال : وانصاعت الحُقْبُ لم يُقْصَعْ صَرائرُها « 1 » وذكر أبو عبيدٍ : الصارّة العطش ، والجمع صرائر . وهو غلط ، والوجه ما ذكرنا . وأما الرَّابع ، فالصَّوت . من ذلك الصَّرَّة : شِدَّة الصِّياح . صَرَّ الجُنْدَب صرِيراً ، وصَرْصَرَ الأخْطبُ صَرصرة . والصَّرَارِىُّ : الملَّاح ، ويمكن أن يكون لرفعِهِ صوتَه . ومما شذَّ عن هذه الأصول كلمتان ، ولعلَّ لهما قياساً قد خَفِىَ علينا مكانُه فالأولى : الصّارَّة ، وهي الحاجة . يقال لي قِبَلَ فلانٍ صَارَّةٌ ، وجمعها صوَارُّ ، أي حاجة . والكلمة الأخرى الصَّرورة ، وهو الذي لم يحجُجْ ، والذي لم يتزوَّج . ويقال : الصَّرُورة : الذي يَدَعُ النكاح متبتِّلا . وجاء في الحديث : « لا صَرُورة في الإسلام » . قال أبو بكر محمّد بن الحسن بن دُريد « 2 » : « الأصل في الصَّرورة أنَّ الرجلَ في الجاهلية كان إٍذا أحدَثَ حدَثاً فلجأ إلى الكعبة لم يُهَجْ ، فكان إذا لقِيَه ولىُّ الدَّمِ بالحرَم قيل له : هو صرورة فلا تَهِجْه . فكثُر ذلك في كلامهم حتَّى جعلوا المتعبِّد الذي يجتِنب النِّساءَ وطِيبَ الطعام صَرورةً ، وصروريًّا . وذلك عَنَى النابغةُ بقوله :

--> ( 1 ) لذي الرمة في ديوانه 588 واللسان ( صرر قصع ، نشح ) ، وسيأتي في ( قصع ) . وعجزه : وقد نشحن فلا رى ولا هيم . ( 2 ) في الجمهرة ( 3 : 428 ) .